مؤشر خلوي للتنبؤ بتطور أورام المخ لدى الاطفال

مؤشر خلوي للتنبؤ بتطور أورام المخ لدى الاطفال


 

تمكن فريق بحثي من مؤسسة مستشفى 57357 من رصد الجسيمات التكتلية -aggresomes لأول مرة في عينات من ورم Medulloblastoma ، ويعد هذا المرض أكثر سرطانات الدماغ الخبيثة شيوعًا بين الأطفال، وتمكن الباحثون من ربط تراكم تلك الأجسام مع زيادة حدة المرض، وهو ما قد يسهم مستقبلأً في تحديد بروتوكولات علاجية أكثر مواءمةً للمرضى.

 

لمنع تراكم البروتينات المتكلتة التالفة بداخلها، طورت الخلايا الحية عدة مسارات جزيئية معقدة لتعديل تلك البروتينات أو التخلص منها، حيث قد تحيطها بجزيئات بروتينية – “شابيرون– “chaperones التي تساعدها على إعادة التشكل لتركيبها الطبيعي، أو توجهها إلى مسار آخر، ينتهي بالتخلص منها من قبل أنزيمات محللة في البروتيزومات.

وفي حال تعطل كلا المسارين، يمكن للخلايا تفعيل مسار ثالث، ينطوي على جمع تلك البروتينات، ونقلها إلى تراكيب دقيقة قرب النواة تعرف بـ”الأجسام التكتلية- Aggresomes”، وهي أشبه بحافظة نفايات مؤقتة، سرعان ما يتم تحليلها من قبل تراكيب خلوية أخرى.

للبروتينات المتكتلة دور معروف في الأمراض العصبية مثل آلزهايمر وباركنسون، إلا أن علاقتها بالأورام السرطانية لازالت غير واضحة بشكل كاف.

في دراسة حديثة نشرت في دورية “Scientific Reports” بتاريخ 30 أغسطس الجاري، تمكن فريق بحثي بمؤسسة مستشفى سرطان الأطفال 57357، من توضيح  إمكانية استخدام الأجسام التكتلية كمؤشر على مسار تطور مرض الورم الأورمي النخاعي-Medulloblastoma”، أكثر سرطانات الدماغ الخبيثة شيوعًا بين الأطفال، وهو ما قد يسهم مسقبلًا في تحديد بروتوكلات علاجية أكثر مواءمةً لتشخيص المريض.

يقسم التصنيف الجزيئي الحديث مرض الورم الأورمي النخاعي إلى 4 أنواع فرعية، بينما تشير دراسات حديثة إلى إمكانية تقسيمه ضمن 7 أنواع فرعية، وهو ما يعكس تنوع وتعقيد المرض، والحاجة إلى المزيد من الدراسات لفهمه.

بهدف فهم المزيد عن طبيعة الورم ، قام الفريق البحثي بقيادة “شاهندة النجار”- مدير إدارة البحث العلمي في المستشفى- بدراسة 93 عينة من أنسجة الورم المحفوظة في المستشفى، مع متابعة حالة المرضى ومدى استجابتهم للعلاج على مدى 5 أعوام.

وقد تمكنت “النجار” في دراسة سابقة من إيضاح أن أحد الأورام الخبيثة تختلف عن مثيلتها الحميدة، باحتواء أنسجتها على نسبة مرتفعة من الأجسام التكتلية، وعليه تشير”أردنا استبيان هل تلك العلامة الخلوية موجودة في أنواع أخرى من سرطانات الأطفال؟”، وإن كانت موجودة “هل هي مؤشر  حسن أم سيئ؟”.

وأظهرت النتائج أن العينات التي تزيد نسبة الخلايا الحاملة للأجسام التكتلية فيها عن 20%، ارتبطت بتطور سيء للمرض، حيث تم تحديد ذلك بقياس مؤشر النجاة الكلي-Overall survival، وهي الفترة ما بين  تشخيص المرض وحدوث وفاة، ومؤشر النجاة دون حدث-Event free survival”، وهي الفترة ما بين بدء العلاج وعودة المرض.

وعند مقارنة تراكم الأجسام التكتلية مع عوامل خطر أخرى خاصة بالمرض، ضمن تحليل إحصائي شامل، أظهرت النتائج أن الأجسام التكتلية كانت الأفضل في التنبؤ بتطور مسار المرض، بنتائج متقاربة مع المؤشرات الجزيئية.

 

من ناحيتها تشير “مها يحيى” -باحث أول مشارك في الدراسة- أن تلك الدراسة لم تكن لتتم، لولا توافر سجل موثق بالعينات وبيانات المرضى في مؤسسة 57.

 

وتوضح “مها” أن الاختبار الخاص برصد الأجسام التكتلية سهل وغير مكلف على خلاف الاختبارات الجزيئية التي تحتاج أجهزة ومعدات متطورة، وهو ما قد يقدم فائدة حقيقة، خاصة في المؤسسات التي تفتقر إلى بنية تحتية مناسبة.

 

من جانبها تنوه “هالة طه”-باحث أول مشارك ورئيس قسم الباثولوجي- أننا بصدد تقديم مؤشر جديد قد يقدم إضافة حقيقة لتحسين نظام تصنيف المرض الحالي، وهو -ما إن تم تأكيده- سينعكس بالضرورة على خطط العلاج العالمية مستقبلًا.

 

وفي حين ترجح بعض الدراسات الحديثة إمكانية استهداف مسار تكون الأجسام التكتلية كعلاج لبعض الأورام، تشير “النجار” إلى أن خطوتنا القادمة هو تأكيد نتائجنا في دراسة على نطاق أوسع، ومحاولة فهم المزيد عن الميزة التي تقدمها الأجسام التكتلية لخلايا الورم، حتى يتسنى لنا فهم المرض بشكل أفضل.

 

رابط الدراسة: http://www.nature.com/articles/s41598-019-49027-x